أشهر الروايات الجنسية: عندما يتحدّى الأدب العربي خطوطه الحمراء
تتفاوت آراء النقّاد والقراء عندما يتعلّق الأمر بجرأة الأدب العربي في تصوير العلاقات الجنسية؛ إذ يرى البعض أنّ هذا النوع من الكتابة يتحدّى القيود المجتمعية والدينية بطرح مواضيع صادمة، بينما يرى آخرون أنّه ليس سوى محاولة لإثارة الغرائز، لكن ما لا يمكن إنكاره هو أنّ هذه النصوص التي وصفت بأنها أشهر الروايات الجنسية، قديمها وحديثها، تعكس واقعًا مكبوتًا في مجتمعاتنا، وتشكّل فضاءً رحبًا للاحتجاج على التابوهات، في ظلّ رقابة شرسة ومنع في أكثر من بلد عربي.
أشهر الروايات الجنسية العربية التي حطمت التابوهات المحرمة وذهبت بعيدًا في وصف الشهوة
فيما يلي نعرض لكم مجموعة من أشهر الروايات الجنسية التي تصدّت لموضوع الجنس بصراحة غير معهودة، وبعضها واجه دعاوى بالمنع والمصادرة، لتطرح تساؤلات حول حرّية الإبداع في العالم العربي:
1) انتصاب أسود للكاتب أيمن الدبوسي

قد تنظر إلى العنوان على أنّه جريء للغاية، لكنّك إذا قرأت الرواية ستجد نفسك أمام نصّ يتخطّى حدود ما يُسمّى بالمحظور، فهي تتربع على عرش الروايات الجريئة في العالم العربي، بطل الرواية طبيب نفسي يخوض مغامرات جنسية متعدّدة ويسردها بالتفصيل، بشكل يصفه البعض بأنّه “وقاحة أدبية”، بينما يراه آخرون ثورة صادمة على تابوهات المجتمع.
لا تقف “انتصاب أسود” عند حدود الإثارة فحسب، بل تبرز في طيّاتها علاقة وثيقة بين التحرّر السياسي وكسر القيود المجتمعية، إذ نُشرت بالتزامن مع المناخ الثوري في تونس، ما دفع بعض النقّاد لاعتبارها “رواية تنفّس الغضب” من الواقع السياسي والاجتماعي في آنٍ واحد.
2) برهان العسل للكاتبة سلوى النعيمي

على خطى المؤلّفين العرب القدماء، تُسمّي الكاتبة السورية المقيمة في فرنسا الأشياء بمسمّياتها، دون مواربة أو تلميح، لنكون روايتها من بين قائمة أشهر الروايات الجنسية عربيًا، تروي “برهان العسل” حكاية أمينة مكتبة تنسج علاقة جسدية عميقة مع رجل تسميه “المفكر”، وتستقي من كتب التراث الإسلامي الكثير من المعارف والمصطلحات الجنسية.
تقول البطلة إنّها كانت تصل إلى حبيبها “مبلّلة”، فيتأكّد من “العسل” كما يسمّيه، ويغوص معها في تفاصيل حميمة بجرأة لافتة. رأى نقّاد في هذه الرواية محاولة جريئة لإعادة الاعتبار للأدب الجنسي التراثي الذي لطالما كُبت، وشبّهوا أسلوبها بـ”فلسفة للجنس”، ترسمها النعيمي من خلال استشهادات بسيوطي وتيفاشي وغيرهما.
3) اسمه الغرام للكاتبة علوية صبح

بعيدًا عن الألفاظ الصريحة، اختارت الروائية اللبنانية أن تصدم القرّاء عبر قصص نساء منفتحات، لكنّهن مكبوتات عاطفيًا وجنسيًا في آنٍ واحد، تركّز “اسمه الغرام” على بطلات في عقدهن الخامس، يجمعهنّ سرد حميميّ لتجارب خيانة تبرّرها كلّ منهنّ بطريقتها: زوج عاجز جنسيًا، أو سيّئ الطباع، أو قيود تفرضها مؤسسة الزواج.
يرى البعض أنّ الرواية تبرّر صراحةً الخيانة الزوجية، خصوصًا في مجتمع شرقي لا يزال ينظر إلى العلاقات الجنسية خارج الإطار الرسمي نظرة إدانة قاسية، لكنّ قدّمت الكاتبة هذه الحكايات كنوع من تحطيم صورة المرأة الخاضعة ولكسر الصمت حول رغباتها المكبوتة.
4) حب في السعودية للكاتب إبراهيم بادي

يتجاوز الكاتب السعودي إبراهيم بادي المحظورات المحليّة ويعرض حكاية الشاب إيهاب، الذي لا يكتفي بتعدّد العلاقات الجنسية، بل يصطاد “فريسة” تلو الأخرى بالوعود والكلام المعسول، يصوّر النصّ فتيات وأرامل ومطلّقات يقعن في شباكه؛ فيروي غريزته ثم يتخلّى عنهنّ.
اعتبرها كثيرون الرواية “الأجرأ” في السعودية، لاعتمادها وصفًا صريحًا لحالة الكبت الجنسي وتفاصيله، ونقدها ازدواجية الذكر الشرقي الذي يرفض لأخته ما يتسلّل إليه سرًا لغيرها، وتعرّض بادي لهجوم حاد بوصف روايته “مخالفة للشرع والعرف”، لكنها حظيت في الوقت نفسه بانتشار ملحوظ.
5) حرمة للكاتب علي المقري

يخلط الكاتب اليمني علي المقري بين السياسة والتديّن المتشدّد في حكاية فتاة يناديها الجميع بـ”حرمة” لتكون روايته من أشهر الروايات الجنسية في العالم العربي، فلا تُمنح اسمًا حقيقيًا، وتعيش منذ طفولتها هاجس الجنس الذي يزيده الكبت الاجتماعي اشتعالًا. وحين تتزوّج من رجل عاجز جنسيًا يعكف على “الجهاد ومحاربة الكفار”، تجد نفسها في مأزق؛ إذ تنكشف رغباتها مقابل التزمّت الذي يطوّق حياتها.
ما يميّز الرواية ليس فقط تصوير الجرأة الجنسية، بل تسليط الضوء على تهميش المرأة في مجتمع يواريها خلف كلمة “حرمة” بدلًا من الاعتراف بإنسانيّتها، لذلك عُدّت “حرمة” صرخة ضد التطرف، يركّز فيها الكاتب على المسكوت عنه في الأوساط المحافظة.
6) الرواية الملعونة للكاتبة أمل الجراح

استطاعت الروائية السورية أمل الجرّاح أن تقدّم عملًا من أكثر النصوص إثارةً للجدل، وذلك في ستينيات القرن الماضي، لكنّها لم تجرؤ على نشره إلّا بعد وفاتها، تحكي “الرواية الملعونة” قصة “حنان”، شابة جامعية تقع في حبّ والدها بعد وفاة أمّها، وتبتدع كل الوسائل لتصبح “زوجته” في الخفاء، في واحدٍ من أكبر المحرّمات الاجتماعية على الإطلاق.
وضعت أمل الجراح عنوانًا أوّليًا هو “خدني بين ذراعيك”، وفازت بمسابقة أدبية لمجلّة نسائية حينها، لكنها تردّدت في نشرها طوال حياتها، حين صدرت عن دار الساقي عام 2010، ثارت موجة هائلة من الانتقادات ضد “جرأتها المقزّزة” بنظر المجتمع، في حين رأى بعضهم أنها عمل أدبي يلامس مناطق “اللا مفكّر فيه” بجرأة نادرة.
7) شارع إبليس للكاتب أمين الزاوي

لا تقف “شارع إبليس” عند حدود المشاهد الجنسية فحسب، إنما تغوص في أدق تفاصيل الخيانة واستغلال السلطة، حيث يصوّر الزاوي “قائدًا ثوريًا” خلال الثورة الجزائرية يستغلّ نفوذه للتخلّص من أحد المقاتلين بهدف الزواج من زوجته، تتوالى الأحداث حتى يكبر الابن إسحاق، فيسعى للانتقام من قائد الثورة، وقد يضطر لممارسة الجنس مع زوجة زوج أمّه أمام عينيه، في مشاهد يرويها الكاتب بصراحة بدون تشجذيب.
يرى البعض أنّ “الجنس” هنا ليس إلا أداةً لفضح الظلم والقهر، يكشف كيف تتحوّل الثورات إلى منصّة يستغلّها أصحاب النفوذ لتحقيق شهوات شخصية، وهو ما يضفي عمقًا أكبر على الرواية.
8) اكتشاف الشهوة للكاتبة فضيلة الفاروق

مع “اكتشاف الشهوة”، تدخل الكاتبة الجزائرية فضيلة الفاروق عالمًا من الانكسارات الجنسية التي تعانيها بطلتها باني، والتي تتزوّج زواجًا تقليديًا وتنتقل إلى باريس، لتجد نفسها في علاقة جسدية باهتة، بلا تواصل حقيقي أو رغبة متبادلة، تحاول باني خوض تجارب جديدة عن حب، فتكتشف في كلّ مرّة أنّ المجتمع يحرمها حقّها في اختيار شركائها.
تكشف الرواية، في نهايتها المفاجِئة، أنّ هذا العالم العربي المهاجر لا يزال يعيد إنتاج قيوده وإن اختلفت الأمكنة، لتصبح الشهوة سلاحًا في يد المرأة المنكسرة تارة، أو أداة للتمرّد وكسر الخوف تارة أخرى.
9) أصل الهوى للكاتبة حزامة حبايب

خمسة فلسطينيين يعيشون خارج وطنهم يبحثون عن هويّة، وينعكس ذلك على علاقاتهم الجنسية المُربكة، في “أصل الهوى” تصوّر حزامة حبايب شخصيات غارقة في الممنوع، مثل الإدمان على الأفلام الإباحية أو ممارسة الجنس عبر الهاتف لتتصدر ضمن قائمة أشهر الروايات الجنسية العربية.
رغم أنّ الثيمة الجنسية واضحة، فإن الرواية تُضيء جانبًا إنسانيًا لدى الفلسطيني في المنافي: الإحباط السياسي والتشتّت يجعل بعضهم يفرّ إلى أجساد الآخرين طلبًا للحميمية المفقودة، بينما يحاول آخرون تلمّس معنى “الوطن” ولو عبر لحظات عابرة من المتعة.
10) إني أحدّثك لترى للكاتبة منى برنس

على هيئة سرد مشاغب، ترسم الكاتبة المصرية منى برنس بطلة تُدعى “عين”، باحثة اجتماعية تصطدم مع حبيبها المغربي بسبب حريّتها غير المألوفة، وسرعان ما يدخل مزيد من الرجال في حياتها، لتبدأ سلسلة من العلاقات العابرة.
تمتزج الجرأة بمشاهد تتجاوز الأشكال التقليدية للعلاقة، كما حين تكتشف البطلة أنّ شريكها الكورسيكي يرغب في قلب الأدوار الجنسية، وتطغى تفاصيل شبه صادمة على النصّ، وُصفت الرواية بأنّها اختراق كبير لمناطق “تابو” حتى في الأدب العربي الحديث.
11) التشهي للكاتبة عالية ممدوح

في هذه الرواية العراقية، يفقد سرمد - الشيوعي السابق الذي يقيم في لندن - قدرته الجنسية بسبب السمنة والهموم، فيستعيد ذكرياته الحميمة مع عشيقاته الأربع، تتنقل “التشهي” بين تواريخ العراق الصاخبة بالأحداث السياسية وكيف يسعى البطل للتعويض عن الهزائم الخارجية عبر نجاحات جنسية تلهيه عن واقع مؤلم.
هكذا يصبح الجنس فعلًا انتقاميًا من الواقع السياسي، أكثر منه بحثًا عن اللذة وحسب، فينسج سرمد علاقة متخيّلة بين فعل التمرد السياسي والجسدي.
12) عذارى لندنستان للكاتبة حنان الشيخ

رغم عدم رواجها الكبير عند إصدارها، تُصنّف “عذارى لندنستان” ضمن النصوص الجريئة عربيًا، إذ تطرح حكايات شخصيات لبنانية/عربية مغتربة تعيش في لندن وتتورّط بعلاقات جسدية “تحرّرية”، بعيدة عن قيود البيئة الشرقية، يرصد النص صدامات ثقافية ونفسية تواجه المهاجرين العرب، وسط مدّ وجزر بين جذورهم المحافظة والنمط الغربي المنفتح على رغباتهم.
يرى نقّاد أنّ الكاتبة استعارت مشاهد صادمة لتوضيح أن التحرّر لا يعني بالضرورة السعادة، بل قد يكشف تناقضات عميقة لدى العرب المغتربين بين الماضي والحاضر.
رأي تحليلي
إنّ هذه الروايات، وإن وُصِفت بالإثارة الجنسية أو الجموح، تتجاوز الوصف الشبقي إلى محاولةٍ جادّة في الكشف عن واقع اجتماعي وسياسي شديد التعقيد، يتحدّى كتّابها رقابةً صارمة ويُواجَهون باتهاماتٍ عدّة، من التجديف إلى الإساءة للأخلاق، لكنّهم يُصرّون على خوض غمار تابوهات لم يتجرّأ عليها كثيرون، سواء لكشف المسكوت عنه أم لتأمّل ما وراء سطوة المجتمع على أجسادنا وأفكارنا.
قد لا تلقى هذه الروايات رواجًا كبيرًا في المكتبات العربية، ورُبّما تُحظَّر في بعض الدول، لكنها مع ذلك تشقّ طريقها إلى يد القارئ المتعطّش للجرأة، وتجد من يدافع عنها على أنّها أعمال فنيّة تكشف مناطق مسكوتًا عنها في الثقافة العربية.
في النهاية، يبقى الحكم الأخير للقارئ: هل أشعر الروايات الجنسية هي جرأة حقيقية تكسر حاجز الصمت، أم محض “إثارة” لا تخدم سوى النزعة إلى لفت الأنظار؟
عبَّر عن رأيك
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.